أبو علي سينا

242

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أن المعلول الأول واحد من هذه الجواهر - والثاني أن باقية هذه الجواهر صادرة من الواجب - بتوسط ذلك الواحد - والثالث أن السماويات صادرة من هذه الجواهر - ولأجل هذه الفوائد وسم الفصل أيضا بالتحصيل ( 38 ) زيادة وتحصيل [ في بيان وجوب مراتب استمرار العقول المترتبة الصادرة عن المبدأ الأول ] وليس يجوز [ 1 ] أن يترتب العقليات ترتبها - ويلزم الجسم السماوي عن آخرها - لأن لكل جسم سماوي مبدأ عقليا - إذ ليس الجرم السماوي بتوسط جرم سماوي - فيجب أن تكون الأجرام السماوية - تبتدئ في الوجود مع استمرار باق في الجواهر العقلية - من حيث لزوم وجودها نازلة - في استفادة الوجود مع نزول السماويات هذا الفصل يشتمل على ثبوت حكم آخر - متفرع على ما مر - وهو وجوب استمرار العقول - المترتبة الصادرة عن المبدإ الأول - مع صدور السماويات - وإن كانت السماويات مبتدئة بعدها - وذلك لأن العقول لو تقطعت قبل انقطاع السماويات - بقيت الباقية منها غير مستندة إلى علة - لأنها لا يمكن أن تستند إلى غير العقول - فإذن العقول نازلة في استفادة الوجود معها - إلى عقل الفلك الأخير - واعلم أن الشيخ لم يجزم بكون العقل الأول علة للفلك الأول - ولا بانقطاع العقول عند الفلك الأخير - ولا بوجوب تواليها في علية الأفلاك المتوالية - ولا بمساواة العقول للأفلاك في العدد - بل جزم بكونها مستمرة مع الأفلاك - وبأنها لا تكون أقل عددا من الأفلاك - فإن الحكم الجزم فيما عدا ذلك - مما لا تصل إليه العقول البشرية -

--> وأما في الثالث : فلجواز صدور السماويات عن الواجب بتوسط الجواهر العقلية . والجواب عن الأول : أن الثابت بالدليل أن المعلول الأول ليس عرضا ولا جسما ولا جسمانيا ولا نفسا . ثم ما شئت فسمه . فلا تشاح في الأسماء . وعن الأخيرين : أن بناء مثل هذه الأحكام ليس على اليقين والجزم ؛ بل على الظن والأنسب . والكل محتمل . على أن كلام الشيخ لا ينفى الاحتمالين . والسؤالان لا يردان الا على كلام الشارح . م [ 1 ] قوله « وليس يجوز » معنى كلام الشيخ : أن لا يجوز ان يستمر سلسلة العقول ويبتدئ بعد انقطاعها السماويات حتى يحصل من العقل الأخير فلك ، ومن ذلك الفلك فلك آخر وهلم جرا